الصحة والغذاء في الألفية الثالثة

 

 

مع تبدل العادات في المأكل والمشرب في العالم ، وتحول الناس الى الطبخات المستعجلة الرخيصة ، الى جانب تزايد أعداد وجبات الأكل الملغاة ، بات من الضروري ان يحدد تجار العسل أساليب تسويق جديدة لتنمية مبيعاتهم من أجل تصريف هذا المنتج الطبيعي المتبقي في السنين القادمة .

 

ومن غير أدنى شك ، أن استعمال العسل في الطب والأكل الصحي الطبيعي فتح اسواقا جديدة لاستهلاك العسل خصوصا في الولايات المتحدة حيث بلغ مجموع مبيعات منتجات النحل 62 بليون دولار اميركي سنة 1998 .

 

أن وجود الفيتامينات الأساسية والأملاح المعدنية في العسل تضيف قيمة جديدة له يقدرها المستهلكون والمصنعون وتضع العسل خارج بقية المحليات . ومع انها توجد بمقادير صغيرة فيه ، فالعسل يحتوي على سلسلة واسعة من الفيتامينات بما فيها ب 6 والتيامين والنياسين والريبوفلافين والحامض البنتوتنيك . كما أن بعض انواع العسل - مثل عسل النعناع البري تحتوي على مستويات عالية من  الفيتامين سي التي تقارب كثيرا نصف حاجة الأنسان اليومية أليه من هذا الفيتامين . كما أن العسل يحتوي على سلسلة واسعة غير عادية من المعادن الأساسية مثل الكلسيوم والنحاس والحديد والبورون والزنك والصوديوم والبوتاسيوم والفوسفور والمنغنيز والمغنيزيوم وحتى الفلورايد .

 

وهو يحتوي ايضا علىكل الأحماض الأمينية الأساسية ( 18 ) وبلوكات البروتايين البناءة ، وموادنا الجينية ،DNA  ولو كانت بنسب قليلة ، وأن وجود الزنك في العسل يجعله بحق المحلي المختار لنزلات البرد وأدوية الحلق والحنجرة والبلعوم وأن قطع الكراميل المستعملة على مواد طبية لمداواة هذه الأمراض مثل الفيكس وغيرها لأكبر دليل على ذلك .

 

فليس من العجب اذا ان نشاهد هذا الأنفجار الكبير في انتشار الكثير من هذه اللوزنجات في اسواقنا اليوم . وبالأضافة الى ذلك ، أن مكملات المعادن الموجودة بصورة واسعة في العسل ولو بنسب ضئيلة  ، تجعل الرياضيين الذين يتناولونه ، وخصوصا العتليتيون ، والمعنيون بأمراض القلب يفضلون العسل على باقي المحليات ، لأنه بسبب تمازج الجلوكوز والفروكتوز الذي يتميز به وحده عن غيره ، تجعل من الطبيعي أن يعطي لفترة طويلة جدا القوة وخصوصا القدرة على تحمل المجهود .

 

وللعسل نشاط معروف ضد التأكسد ، والأعسال السوداء تكون فيها ميزة ضد التأكسد أكبر من الأعسال الشقراء المتأتية من رحيق الأزهار التي تكون قوتها ضد التأكسد أقل من السوداء . ولربما أن الأكثر أهمية من كل ذلك اكتشاف مجموعة وحيدة من نوعها من مضادات التأكسد في العسل والدنج سميت البينوسمبرين التي تقارب نسبتها في الدنج العشرة بالمائة .

 

ومما لا شك فيه أن العسل هو الحلو المختص لمرضى السكري . وفي الأربع دراسات التي أجريت تبين انه لا يوجد اي تأثير ضار على المصابين بالسكري بعد تناولهم العسل . وقد تضاعف عدد المصابين بالسكري في الولايات المتحدة عما كانوا سنة 1958 في خلال اربعين سنة 16 مليون أنسان . وهذا يجعلنا نتوقع انتشار السكري بشكل وبائي في العصر القادم .

خصائص العسل في محاربة الميكروبات

أن التجارب المستمرة والتقدم العلمي خلال السنوات الماضية قد أثبت بشكل قاطع خصائص العسل كعامل مضاد للميكروبات وأيضا لأشفاء الجروح ، والعسل اجري عليه تجارب في كبح الأوبئة المخيفة التي تسبب الخمائر التي تقع ما بين مسببات الكوليرا  والتيفوئيد وما بين الأكثر اتساعا منها مثل جراثيم الأي كولي والأس اوروس . ومن المفيد لفت الأنتباه الى أن بعض انواع العسل فعالة اكثر من غيرها كمضاد لمكافحة بعض الكائنات الحية وعلى سبيل المثال عسل النعناع البري هو قوي جدا في مكافحة الأي كولي والأس اوروس في حين ان عسل ازهار الليمون أكبر مضاد للبكتيريا أطلاقا . وللدنج أيضا خصائص تجعله مضاد فعال ضد الفيروسات والألتهابات ، بينما يحتوي الغذاء الملكي على بروتايين ضد البكتيريا يسمى الرويالسين . وقد اكتشفت مؤخرا عدة مركبات مفيدة في عسل النحل وفي منتجات الخلية التي تكشفت عن مضادات للميكروبات وللأبيدايين .

 

وكنتيجة لنشاط مضادات الميكروبات في العسل ، ليس من المستغرب أكتشاف أدلة حسية وفيرة تؤكد صفات العسل في شفاء الجروح . أولا والأهم ، أن مضادات البكتيريا في العسل ومضادات الفطر تمنع حدوث وانتشار العدوى فيما تسرع في شفاء الجروح وأعادة تأليف الخلايا . وللعسل فعالية غير معروفة كمزيل لرائحة التنفس الكريهة أذ يعقم الفم ويجعله من دون رائحة . كما أن العسل يؤمن حاجزا لزجا لمنع غزو الجروح وخسارة السوائل . وأن غطاء جيدا من العسل يعمل كفاصل واق غير ملتصق للمكان المطلوب أشفاء جروحه بأحسن حال . ولأن العسل يمكنه ان يقلل فترة الوقت الضروري للتنفس فقد استعمل في العمليات الجراحية . وأن وضع ضمادات من العسل يسهل في العمليات القيصرية وعمليات التجميل من تقليل اثار الجروح بعد العملية وقد يعمل ايضا نفس الشىء في الجروح . كما انه يتطلب تغيير اللصقات للمريض أقل من غيره وهذا امر مهم جدا في الحروق وفي قرحة الفراش .وقد بات هناك اقتناع مطلق اليوم ان للعسل صفات متفوقة ورخيصة في معالجة جروح الحريق . ونتائج العسل متكافئة مع معظم مستحضرات ادوية معالجة الحروق بما فيها فضة السلفاديازين ، حتى انه يختم الجرح اسرع من فلم بوليريتان أو غيره .

 

وواحدة من أهم استعمالات العسل قد تكون في معالجة قروح البشرة هذا المرض المنتشر جدا في أميركا مع تقدير كلفة مداواته التي تتجاوز واحد بليون دولار سنويا . ومع الأسف الشديد لم تجري  سوى ابحاث قليلة على تقييم كلفة المعالجة بالعسل للقروح بما فيها قروح الظهر الناتجة عن النوم الطويل في الفراش التي تكلف مليارا آخر . والعسل ايضا يكبح نشوء الكنديدا المسؤولة عن واحدة من أكثر امراض تخمر الفرج شيوعا أذ أن اكثر من مليون رجل وامراة في اميركا يعانون كل يوم من ازعاجات التهاب الكنديدا حيث تبلغ مبيعات المونيستات 3 وحدها 50 مليون دولار  سنويا .ومنذ تأكد ان سبب مرض تقرح المعدة هو مرض بكتيري أثبتت الأبحاث التي اجريت ان العسل يمكنه ان يكون الدواء الشافي الطبيعي لها . وأدوية تقرح المعدة تبلغ كلفتها السنوية بليون ونصف دولار في حين ان العسل قادر على منع حدوث الأفات الهضمية والأسهالات المترافقة مع الأفراط في تناول الكحول . ذلك أن أكل العسل أو تناول الأدوية الواقية قبل الشرب بنصف ساعة تحمي من هذه المضاعفات . وقد صارت المداواة عن طريق الفم  اليوم طريقة قيمة لمعالجة الأسهالات ، وتقدر الأحصاءات انه يمكنها ان تخلص سنويا حياة مليون أميركي . وقد ثبت أن العسل في هذا المجال فعال جدا في كبح البكتيريا المسؤولة عن الأسهالات وقتلها .

 

ومع انه لا يوجد كثير من الأبحاث على استعمال العسل الغني بحبوب اللقاح والمجنى من نفس المنطقة التي يسكنها المريض لمكافحة ارتفاع الحرارة ولكنها صارت عادة منتشرة جدا اليوم ولهذا ينصح بتناول ملعقة عسل كل صباح قبل ثلاثة اشهر من بدء انطلاق موسم ارتفاع الحرارة . وفي دراسة اولية لجامعة سالفورد في بريطانيا تبين ان 76 % من مرضاها يقولون انهم لاقوا منفعة كبيرة من هذا العلاج .

 

ومع تزايد انعدام فاعلية المضادات الحيوية التقليدية يوما عن يوم ، يفتش المرض ومصنعوا الأدوية عن بدائل أكثر فاعلية وأكثر طبيعية خصوصا في حقل مداواة العدوى بالأمراض . لذلك من الرئيسي أن تطبق هذه الخصائص الطبية على اتجاه مصنعي الأغذية  وعلى مصنعي ادوية التجميل .

                                                                رشيد يزبك

                                                                المراجع : اليزايت سلون

                                                                مؤتمر الأبيمونديا السادس والثلاثين