عسل لبنان

 

 

منذ مولد الدنيا، تعرف الأنسان الأول الى المزايا نادرة الوجود التي للعسل. والعسل الى اليوم وسيبقى الى الأبد ملك الأغذية. فهل هناك سكرا يشع بشمس لبنان له طعم التفاح مثلا أو رائحة زهر الليمون ؟ ففي حال كون السكر كالملح ذي طعم واحد فقط، يلزمك عمر بكامله لتذوق كل النكهات والعطور التي ينتجها لك النحل من عسل لبنان ، بستان الشرق الكبير.

من أجل هذا كان العسل منذ أقدم الأزمنة رمز النقاء والطيب، من ضرورات حفلات الزواج . كان الرومانيون مثلا يسكبون بضع نقاط منه على عتبة المنزل الزوجي، وهذا يفسر لنا لماذا كان العريس يحمل عروسه ليدخلها الى بيته.

أما اليونانيون والفراعنة والفينيقيون والأشوريون فكانوا يستخدمون العسل كالقربان الأفضل في طقوسهم الدينية. وفي التوراة ذكرت فلسطين كبلاد العسل واللبن، وقد كشفت الحفريات أن الفراعنة كانوا يحنطون به ملوكهم، ومن الثابت ان كل هذه الشعوب التي ذكرنا، كانت تؤمن بأن العسل يقربها من الخلود ولهذا السبب كانوا يضمنون العسل كل احتفالاتهم الدينية من المهد الى اللحد. وما زالت التقاليد حتى في أيامنا هذه تفرض وجود العسل في عجينة قالب الجاتو المعد لحفل الزفاف.

 وقد جاء في أساطير اليونانيين ان العسل هو الندى الذي تقطره نجوم السماء وقوس قزح والذي ينحدر ألينا بواسطة الأزهار، فتأمل .

أما عند المسلمين فللعسل مكانة سامية كغذاء له قدسية. وفي القرآن الكريم سمي العسل شراب أهل الجنة عندما نزلت الأية الكريمة: " مثل الجنة التي وعد بها المتقون ، فيها أنهار من ماء غير آسن، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذة للشاربين، وأنهار من عسل مصفى، ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم ". صدق الله العظيم.

ونحلات القفير المجتهدات اللواتي يستمتن في العمل كلما هلت مواسم زهر، كتب عليهن أن يمتن في السماء وهن ذاهبات او آيبات من الحقل بآخر بقية قوى. فبعد ستة اسابيع من عمل منهك ومتواصل يسقط منهن جندي مجهول في الحقل ولكن عمله لا يتعطل لأنه يملأ فورا بنحلة جديدة تأخذ محل القديمة، أذ أن كل جانية ليست في الواقع الا وحدة صغيرة من أجزاء هذا الجسر الجوي الذي يقطع ثلاثين مليون كيلومترا كل عام ليؤمن فقط حاجة المملكة من العسل البالغة مائة وخمسة وثلاثين كيلو سنويا، وعلى الجانيات أن يطرن ملايين الكيلومترات الأضافية لتستطيع أنت أن تدهن كل صباح قطعة الخبز بالعسل الملون بشمس لبنان والمعطر بأطيابه. لهذا ولغيره عسل لبنان هو نتيجة اتحاد كامل بين النحلة ملكة الحشرات والزهرة لؤلؤة النباتات.

ولهذا ولغيره أيضا تشبه نقطة العسل اللبناني منجما ينقب فيه عن البروتايين والحلو والفيتامينات والأنزيمات وآثار الحديد والزنك والكروم والنحاس والمنجنيز والصوديوم والفوسفور. ومن هنا يصفه الأطباء للعرسان وللأولاد، للكهول وللناقهين، للرياضيين وللمفكرين. وهو أكثر من شراهة ودواء لأنه يرمز الى تقدمة حياتات شجاعة ومخلصة، من يشربه يتحد بالحياة الكبرى كما كان يؤمن ويمارس المرحوم الأستاذ فؤاد رزق.

استعمل اذا العسل اللبناني كل صباح :

1 = قبل وأثناء وبعد المجهود الجسدي او الفكري لأنه يمنحك الطاقة المطلوبة ويسد النقص فيها فورا.

2 = لمعالجة الربو والتهاب الحلق والسعال وحساسية الأنف وأوجاع المعدة

3 = لتحلية المأكولات والشرابات وللأكل مع الخبز لأن الجسم يتحمله أكثر من اي محل آخر

4 = بمزجه مع الفواكه واللحوم المطبوخة والحبوب واللبن الرائب والقريشة والزبدة والبودنج وغيرها

5 = بوجه عام كبديل عن السكر لأنه حلو طبيعي مهضوم سلفا في معدة النحلة وخال من الجراثيم وتجعله خواصه المفيدة أكسير الحياة المتجددة من المهد الى اللحد.

6 = لأنه بالمقارنة أرخص الأطعمة وأطيبها أطلاقا.

وقبل أن نباشر بالتحليل الفيزيكي وما سوى ذلك للعسل لا بد لنا ان نقدمه بحسب مؤسسة المقاييس والمواصفات ليبنور وكما هو معتمد عالميا:

1 : العسل هو المادة الطبيعية الحلوة التي يصنعها النحل انطلاقا من رحيق الأزهار أو من من الأشجار ويمزجها بمواد من لعابه ويخزنها في اقراص من شمع حتى تنضج.

2 : يتألف العسل من سكريات متعددة أهمها الجلوكوز والفروكتوز. وتتفاوت ألوانه ما بين الأبيض المائي والعنبري الغامق. كما يمكن أن يتشكل بالشكل السائل، والسميك اللزوجة، والمتبلور. ويختلف طعمه ورائحته باختلاف الأزهار التي جني منها.

3 : يجب الا يحتوي العسل على طعم او رائحة دخيلة متأتية من مواد غريبة التقطها أثناء قطافه او خزنه.

ويجب الا يسخن الى درجة تؤثر على صفاته الأساسية وألا تزيد نسبة الرطوبة فيه عن 20 %

4 : لا يجوز أضافة اي مادة ثانية للعسل

5 : يجب الا يحتوي على معادن ثقيلة تضر بالصحة .كما لا يجوز ان يحتوي على رواسب ادوية اكثر من النسب المسموحة بالمواصفات العالمية

6 : يجب ان يستخرج العسل ويعلب بموجب القوانين الدولية.

7 : يمكن ان يسمى العسل بأسم المنطقة المشهورة التي جني فيها كما يمكن ان يسمى بأسم الزهرة المشهورة التي جني منها ويمكن أن يباع العسل بشكله السائل او الشديد اللزوجة كالزبدة او المتبلور وحتى  في اقراصه الطبيعية.

8 : معدل محتويات عسل الأزهار من السكر المحول 65 % ومعدل محتويات عسل الندوة (من الأشجار) من السكر المحول 60 %.

9 : يجب الا تتجاوز نسبة السكروز بالعسل أكثر من 5 % لعسل الأزهار و 10 % لعسل الندوة.

10 : يجب الا تزيد نسبة المواد التي لا تذوب في الماء عن  0.1 %.

11 : يجب الا تزيد نسبة الرماد في عسل الأزهار عن 0.6 % وفي عسل الندوة عن 1 %

12 : يجب الا تزيد نسبة الحموضة عن 40 مللى موازية للحمض في الألف جرام .

13 : يجب ألا ينقص مؤشر تحويل انزيم الدياستاز عن 8 وحدات على الأقل بمقياس جوت.

14 : يجب الا يزيد الهيدروكسي ماتيل فولفورال HMF عن ال 20 مللج بالكيلو.

15 : يجب أن يرفق العسل المستورد بشهادة تحليل من مختبر معترف به وبالطرق التالية : طريقة وايت ودونر وطريقة وايت وينتر المحسنة وايضا بطريقة كركفيلت والتأكد من صحة نتائجها في مختبرات لبنان بعد تجهيزها بالفنيين.

16 : يجب أن يذكر على كل العبوات بلد منشأ العسل وليس فقط بلد التعبئة، والأزهار التي جني منها 17 : يجب ألا يمزج عسل عدة بلدان مختلفة ويصدر ألينا من دون ذكر اسم البلدان صراحة التي استورد منها العسل على كل الملصقات كما هو جار اليوم أذ أدخل تجار العسل الكنديون الى الولايات المتحدة أطنانا من عسل مستورد من الصين وممزوج نصفا بنصف بعسل كندي على انه عسل كندي 100 % ، وبينما لا تزال تستورد ألمانيا نصف الأنتاج العالمى من العسل الرخيص  وتعيد تصديره ألينا من دون ذكر بلد المنشأ وكأنه عسل ألماني وهذا يسبب مضاربة غير مشروعة للعسل اللبناني (140 طن سنويا) . وكذلك تفعل اليونان.

 

رشيد يزبك

نقيب النحالين اللبنانيين والأمين العام المساعد لاتحاد النحالين العرب