الفوائد الطبية لطلع الأزهار

 

 

في كتابه "اللذات التي تمنحنا أياها تربية النحل"، يقول ريتشارد تايلور أن الأنسان الذي يفارق هذه الدنيا من دون أن أن يتعرف الى عالم النحل فكأنه لم يولد.

 

وأن أول وأكثر اللذات شيوعا التي يعطينا أياها النحل، هي في الوقوف أمام باب أحد القفران، ومراقبة هذا الشعب الطائر، وتأمل هذه الحشرات التي رفعها النبي محمد صلى الله عليه وسلم  لوحدها من بين كل الحشرات الى مقام الحواريين في سورة النحل.

 

ولا تندهش، أن أنت نسيت نفسك وكل الوقت الذي يمر من دون أن تحس به فيما أنت راكع على مدخل قفير تراقب اندفاع جانياته وهي تتسابق ذهابا وأيابا في طريقها الى الحقول التي تناديها أزهارها كي تمص رحيقها وتنقل لها بنفس الوقت اللقاح من الزهرة الذكر الى الزهرة الأنثى وتؤمن لها بالتالي الأنتاج واستمرار الجنس.

 

فالنحلة تقصد الزهرة لتأخذ منها العسل والطلع: العسل تنقله بجرابها الممتد من فمها الى باب معدتها، والطلع تكتله على رجليها مثل حبتين مدورتين تروح تدعكهما بلعابها وتكورهما وترصهما حتى تطير بهما أخيرا الى قفيرها مثل طائرة صغيرة محملة بعشر وزنها فأذا على محطة الطيران كل ألوان الزهور مجتمعة في حبات من الأبيض الى الأسود مرورا بكل البني والأصفر والأحمر وما بينها من خفيف وقوي. هناك عجقة طائرات على المدرج فعشرات تحط محملة  وعشرات تقلع سريعا الى حقول الأزهار من دون اي تصادم وكأن رادارات النحل أقوى وأكثر تطورا من رادارات الدول الكبرى. ذلك ان كل قفير يحتاج سنويا الى أربعين كيلو من حبوب اللقاح يمكن للنحال أن يأخذ منها اربعة كيلوجرامات فقط ليأكلها أو ليبيعها بواسطة مصائد مبنية من شبكة حاجز تثبت على مدخل القفير ذات فتحات ضيقة بحيث تسمح بمرور الجانيات ولكن من دون حبتي الطلع التي تحملها على أرجلها والتي تتساقط لتتجمع في جارور.

 

كيف يخزن النحل حبوب اللقاح:

تدخل الجانية الى القفير فتفرغ  حملها في حجرات النخاريب المحضرة حوالى عش الحضنة. بينما تتقدم فرقة متخصصة من نحل الداخل فتقوم برص هذه الكرات بأدخال رأسها في النخاريب في ضربات متتالية حتى تمتلىء وعندها تضع فوقها قليلا من العسل لتمنع الهواء من الوصول اليها وأفسادها. وهنا وبسبب غنى حبوب اللقاح والعسل بالخمائر فأن تغيرات كيميائية هامة جدا تبدأ في التفاعل فيها بحيث يتحول جزء من السكر الى حمض اللبن (اسيد لكتيك) الذي يحمي حبوب الطلع من الفساد وبنهاية هذا التحول يصير الطلع ما نسميه خبز النحل الذي يختلف في مكوناته عن العسل والطلع. ومن هنا يمكننا التأكيد أن الملكة تتوقف عن وضع البيض فور نفاد خبز النحل من القفير. وبالطبع تنتفي أيضا الحاجة لبناء الأساسات الشمعية. لهذا السبب ننصح النحالين بأعطاء نحلهم بديلا عن حبوب اللقاح كلما انفقدت هذه المادة من القفران. وتتيح حبوب اللقاح الموجودة في العسل الفحص والتحقق من مصادر أزهاره وبلد أنتاجه ولهذا منعنا في المواصفة القياسية الجديدة للعسل اللبناني تصفية العسل في مصافي جبارة ذات ثقوب رفيعة جدا لا تسمح بمرور حبوب اللقاح التي فيه والتي تشكل هويته الشخصية من حيث الأزهار التي جني منها وبلد المنشأ.

 

المنافع الطبية لحبوب لقاح الأزهار :

سال حبر كثير حول هذا الموضوع، كما قامت أبحاث عديدة في في كل البلدان على المنافع المنوعة للطلع يمكن أختصار عناوينها بما يلي:

في الأصل يجمع النحل غبار الطلع ليغذي به أخواته الصغار في طور الحضانة. وهو مكون من حبيبات بالغة الصغر تصدر عن مآبر الأزهار وتكون الهرمونات المذكرة التي يلقح بها مبايض الأزهار.

والطلع مادة رئيسية في غذاء النحل أذ بدونه لا يمكنه أن يعمل كل وظائفه. والطلع في الواقع مصدر البروتايين الوحيد المتاح للنحل والضروري جدا لحياة كل عضوية حية. وكل حبة من غبار الطلع هي تركيز معقد لكثير من المواد الغذائية والعلاجية الثمينة جدا لأنها تحتوي على مواد آزوتية: الببتوناد والغلوبولينات والحموض الأمينية بالأضافة الى مواد سكرية ودهنية وخمائر ومعادن وفيتامينات.

أن كل حبة من غبار الطلع هي منجم ثمين لمواد في غاية الأهمية للعضوية. فيما كل حمل تجلبه كل نحلة على رجليها يحوي مئات الألاف من هذه الحبات قد يصل تعدادها الى أربعة ملايين حبة في كل حمل واحد.

وبواسطة الطلع يمكن الحصول على الكاروتين بما يوازي عشرين مرة أكثر مما يحتويه الجزر الأحمر الذي يعتبرونه المصدر الرئيسي لصناعة واستخراج هذا الفيتامين. وكمثل على ذلك يعطي هكتار من الزنبق الأبيض 25 مللجرام كاروتين بينما 30 كيلو حبوب لقاح تحتوي هى الأخرى على 100 جرام كاروتين.

 

الخصائص العلاجية لغبار الطلع :

لا بد من الأقرار أنه بالرغم من ثبوت صحة الخصائص العلاجية لغبار الطلع فأنه لم يدخل حتى اليوم في وصفات الأطباء المجازين . لكن الطب الشعبي على العكس من تردد الطب الأكاديمي قد اندفع وبشدة في استعمالات متنوعة لفوائد حبوب الطلع لمعالجة امراض مختلفة. مثلا أجرى البروفسور ريمي شوفان في مركز تربية النحل في بور سير أيفيت عدة تجارب على مجموعات من الفئران غذاها بقليل من الطلع فأذا بوزنها يزداد ونموها يتسارع  وبرازها يخلو من اية جراثيم. وعندما انتقل ليجري تجاربه على الأنسان وجد ان الطلع ينظم المعدة فأن كانت ممسكة تلين وأن كانت لينة تمسك وبسبب ما يحويه من ليكوبين فالطلع يمنع تكاثر الكولسترول السيء LDL  كما يشفى ألتهاب القولون ويزيد عدد كريات الحمر في الدم ويعطى مزيدا من القوة والنشاط الى جانب تحسين المزاج .كما تبين له ان الطلع يحوي مضادات حيوية ضد السلمونيلا مثلا أقوى وأفعل من اي مضاد حيوي آخر. وله مفعول ثابت على القصبة التنفسية كالنزلات الصدرية والسينوزيت ونزلات البرد. وأكدت الأبحاث التي جرت مؤخرا ان غبار الطلع يؤخر الشيخوخة ويجدد الشباب ويعالج بفعالية مشاكل سن اليأس عند المرأة. وقد أكد ألين كاياس انه عالج بنجاح بواسطة 15 جرام من الطلع يوميا – الموثة وسرطان البروستات وينصح كل الذين تجاوزوا سن الخامسة والأربعين بتناول ملعقة كبيرة من حبوب اللقاح يوميا.

أما البروفسور أوسماماجيك فقال بأن أخذ ملعقة من الطلع يوميا مع جرام من الغذاء الملكي يعيد القدرة الجنسية الى سابق قوتها عند أكثر من نصف المصابين بالعنة كما تتحسن أنتاجيتهم من الحيوانات المنوية.

وفي مجال الحساسية ثبت أنه بتناول العسل ممزوجا بحبوب اللقاح طوال فترة شهر قبل موسم تطاير غبار طلع الأزهار يحمى المريض بالحساسية من أصابته المزمنة.

أما في الأمراض الجلدية فقد أدخل العلماء الفرنسيون المداواة بحبوب اللقاح في معظم العلاجات التجميلية للبشرة حيث أثبت فعاليته في تجديد الخلايا ومعالجة القروح والبثور وحبوب الزؤان.

كما أدخله الأطباء السويسريون في معالجة تصلب الشرايين بمعدل واحد الى واحد مع العسل. وثبت أيضا أن الطلع يعالج فقر الدم بما انه يحوي كثيرا من الأحماض المفيدة وفيتامين ب 12 التي لا يستطيع الجسم أن ينتجها . وهو ينظم المعدة من الأمساك وأو الأسهال المزمن والتهابات القولون والتهابات الموثة وأورام البروستات واضطرابات الغدد الصماء والتهابات الدماغ وتساقط الشعر.

ويمكن الأختصار أن الطلع هو الغذاء الطبيعي الأكمل في الدنيا لأنه يحتوي على نبع من المعادن الأساسية بشكل مركز بالأضافة الى كل الفيتامينات التي تتحلل وعلى الأخص بي وثي و22 حمضا أمينا و27 من المعادن بما فيها الكالسيوم والمغنيزيوم والزنك والنحاس والحديد والكثير الكثير من الأنزيمات . ويكفي أنه يقوي الشرايين الرفيعة وأنه الأغنى أطلاقا بما يحتويه من RNA   و DNA.