تقع هذه الدراسة في
جزئين. تضمن الجزء الأول منها الوضع الراهن لتربية نحل العسل في الوطن العربي من
واقع استمارة جمع بيانات ومعلومات عن واقع ومعوقات تربية نحل العسل في الأقطار
العربية. كما تضمن معوقات تربية النحل والتوجيهات الرئيسية لتطويره. أما الجزء
الثاني فقد خصص لوثيقة مشاريع تطوير إنتاج نحل العسل . وتم طرح ثلاثة مشاريع قطرية
وإقليمية كحلول للمعوقات الرئيسية في تربية النحل.
وقد اتضح أن عدد طوائف نحل العسل في الوطن
العربي يقدر بحوالي 3608980 طائفة، يربى منها بطريقة حديثة حوالي 2687980 طائفة
والباقي وهو 921000 طائفة تربى بطريقة تقليدية قديمة. ,إن أعداد المختصين في مجال
تربية نحل العسل في الوطن العربي هم قلة. وهؤلاء تقع على عاتقهم مسؤولية تطوير طرق
وأساليب التربية بما يناسب التطور العالمي من تقنية وتطبيق نتائج الأبحاث. فقد
تبين أن أن كل 6700 طائفة يقابلها (1) فني مختص في تربية النحل وهذه النسبة ضعيفة
بالنسبة لمتطلبات تطوير وتحديث أساليب تربية نحل العسل في الوطن العربي لأنها
تحتاج إلى جهود مكثفة في مجالات التدريب والإرشاد.
وتضمن الجزء الأول أيضاً أنواع الخلايا القديمة
التقليدية والتي تشمل الكوارات الطينية والخلايا المصنعة من الأنابيب الفخارية.
هناك خلايا اسطوانية تصنع من جذور الأشجار وأوراقها وأغصانها وكذلك الصناديق الخشبية.
أما الخلايا الخشبية الحديثة ذات الإطارات المتحركة فهناك نوعان هما: خلايا لانجستروث التي ينتشر استخدامها بكثرة
في كل من سوريا والأردن والعراق وفلسطين والسعودية واليمن ومصر والسودان والمنطقة
الشرقية من ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وعمان. أما خلايا نوع دادنت فينتشر
استخدامها بدرجة أقل في كل من والأردن والسعودية والمنطقة الغربية من ليبيا
والجزائر.
كما تضمن الجزء الأول السلالات المحلية في
الأقطار العربية والتي تشمل سلالة النحل السوري وتنتشر في كل من سورية والأردن
والعراق وفلسطين ولبنان (وتسمى في فلسطين بسلالة الأراضي المقدسة). أما سلالة
النحل المصري فتنتشر في مصر ، كما تنتشر سلالة النحل اليمني في كل من اليمن
والسعودية سلطنة عمان. وتنتشر سلالة النحل التونسي في كل من الصومال وجيبوتي. جميع
السلالات السابق ذكرها تتبع جنس النحل Appis
mellife-ra. وهناك جنس آخر هو النحل الصغير Apis florea
الذي ينتشر في الإمارات والكويت وعمان وشمال شرق العراق . وقد تطرق أيضاً إلى
مزايا وعيوب هذه السلالات. سلالات النحل القياسية هي سلالات النحل الإيطالي تنتشر
في كل من سورية والأردن وفلسطين والسعودية وليبيا. أما سلالة النحل الكرنيولي فتنتشر
بدرجة محدودة في الأردن والسعودية واليمن وليبيا ولكنها تتركز في مصر. سلالة النحل القوقازي تتواجد بأعداد
قليلة في كل من الأردن وفلسطين والسعودية.
واتضح من استمارة
البيانات أن عدد محطات تربية الملكات من السلالات القياسية هي أربع محطات حكومية
وواحدة في القطاع الخاص. إثنتان منهما في سورية بطاقة إنتاجية محدودة إذ تنتج
حوالي خمسة آلاف ملكة سنوياً ، أما المحطة الخاصة فتنتج أعداداً لا تكاد
تُذكَر. كما يوجد في ليبيا محطتان
تنتجان ملكات من السلالة الأيطالية والسلالة الكرنيولية تغطي جزءاً بسيطاً من
احتياجات البلد. أما في مصلا فيوجد محطات لتربية سلالة النحل الكرنيولي والتي
أصبحت سلالة محلية ، وتكتفي مصر من الملكات المنتجة فيها. ومن هذا يتضح مدى الحاجة
لإنشاء محطة انتاج ملكات نحل قياسية في الوطن العربي.
إن إنتاجية طائفة النحل
من العسل في العام تراوحت بين 5-30 كغم للسلالات الحلية وبمعدل 8 كغم للطائفة
الواحدة علماً بأن دول المغرب العربي تُنتج السلالة المحلية (التونيسية) بمعدلات
أعلى من هذا المتوسط .
أما إنتاجية طائفة
السلالات القياسية فقد تراوحت بي 10.5-19.6 كيلوغرام من العسل وبمعد 14.4
كيلوغرام.
واستعرض الجزء الأول
أيضاً الأمراض والآفات السائدة في قطاع النحل في الوطن العربي. تتسبب هذه الأمراض
عن بكتيريا أو فطر أو فيروس أو بروتوزوا. أم الآفات المتسببة عن حَلَمْ فقد شملا
الفاروا والاكارين علاوة على حشرة دودة الشمع والدبور وتشكل الطيور مشكلة في بعض
الأقطار مثل ليبيا. وقد تبين أن آفة حلم الفاورا ومرض تكلس الحضنة احتلتا المرتبة
الأولى والثانية في أغلب البلدان العربية يليهما تعفن الحضنة الامريكي والاوروبي.
أما الأعداء المفترسة فقد احتل الدبور والطيور المرتبة الأولي الثانية على التوالي
في أغلب البلدان العربية . وقد تم استعراض الأدوية السائدة في معالجة الآفات
والأمراض التي تصيب النحل. وقد اتضح
تعدد أنواع العلاجات المستعملة في مكافحة الفاروا وبلغت تسعة مستحضرات. أما في
حالة أمراض تعفن الحضنة فقد كانت خمسة مستحضرات.
تعرض هذا لجزء أيضاً
إلى طرق تسويق العسل وإلى الكميات التي تم استيرادها وتصديرها من العسل وذلك من
خلال الاستمارات التي تم تعبئتها من (14) قطراً عربياً. اتضح أن كمية العسل التي
تم تصديرها بلغت 384 طناً والكمية التي تم استيرادها بلغت 658 طناً. ولم ترد
استمارات من دول الخليج العربي التي تستورد كميات كبيرة من العسل. وقد أشارت إحصائيات منظمة الأغذية والزراعة لعام
1993 أن كمية العسل المستوردة في العالم العربي كانت 6200 طناً وهذا يشكل عجزاً
كبيراً في الميزان التجاري لمادة العسل يقدر قيمته بعشرين مليون دولار سنوياً .
إن غالبية الأقطار
العربية تتوفر فيها إمكانية اختبارات جودة العسل والتي تشمل تقدير نسبة الرطوبة
والسكريات والحموضة وبدرجة أقل يتم تحليل عسل الندوة وانزيم الدياستيز وبدرجة
محدودة لتقدير المعادن والفيتامينات والبروتينات. ولا يستدعي الأمر انشاء مختبر
خاص بجودة العسل في كل قطر عربي . ويمكن القول أن توفر المختبرات في مراكز الأبحاث
والجامعات ووزارات الزراعة والصناعة والصحة وغيرها يمكنها أن تقوم بهذه التحليلات
دون الحاضة إلى إنشاء مختبرات خاصة بتحليل العسل تكون كلفتها عالية.
واتضح من استمارة
البيانات أن هناك نقصاً في بعض المجالات الخاصة برفع مستوى العاملين في مجال تربية
النحل في الوطن العربي تشمل انتاج ملكات نحل محسنة وتحسين السلالات وإنتاج الطرود
ومنتدات الخلية الأخرى. كما ظهر أن هناك حاجة للتدريب على تصنيع بعض المستلزمات
الخاصة بالنحل من الخامات المحلية المتوفرة في كل بلد وتدريب خاص بأمراض وآفات
النحل من حيث التشخيص وطرق الوقاية والعلاج والاستخدام الأمثل للأدوية المستعملة.
إنَّ التركيبة الهيكلية
المعمول بها حالياً في أغلب الأقطار العربية هي إما قسم أو دائرة للنحل ضمن
الإدارة العامة للثروة الحيوانية أو الإنتاج النباتي أو وقاية النبات ومثل هذه
الهيكلية تبين بأن الاهتمام بتربية النحل يأتي في الدرجة الثانية أو الثالثة ضمن
الإدارة التي يتبعها. وهناك بعض الأقطار العربية أولت تربية النحل أهمية خاصة
وجعلت لها إدارة مستقلة كما هو الحال في سورية أو مركز بحوث النحل كما في مصر.
وفيما يختص بمحطات
البحوث ومراكز التجارب ومناحل التدريب فقد اتضح من استمارة البيانات وجود (7)
محطات بحث متخصصة بإجراء أبحاث النحل في كل من مصر والسودان والجزائر والمغرب
ووجود (31) مركزاً للتجارب على تربية النحل في كل من سورية والاردن واسعودية
واليمن ومصر والسودان وليبيا والمغرب .
كما اتضح أن هناك (30) منحلاً في الجامعات تستخدم للتدريس والتدريب وإجراء
بعض التجارب لأغراض بحثية وهذه المناحل موجودة في كل من سورية والاردن والعراق
واليمن ومصر والجزائر والمغرب.
وأبرز الجزء الأوَّل
كذلك التركيبة النباتية السائدة في الأقطار العربية والخاصة بمراعي النحل وأظهرت
استمارة البيانات توفر وغنى الوطن العربي بهذه الثروة التي لم تستغل بشكل أمثل حتى
الآن ما عدا بعض الأقطار التي بدأت تعاني من كثرة عدد الطوائف للحمولة الرعوية
الموجودة وهي مصر والأردن. وأما
باقي الأقطار العربية فلا يزال هناك مساحات شاسعة من مراعي النحل غير مستغلة. وتتعدد مراعي النحل في الوطن العربي من
الأشجار المثمرة إلى المحاصل الحقلية إلى بعض محاصيل الخضروات إلى الأشجار الحرجية
والمراعي الطبيعية والنباتات الطبية.
وتنتشر زراعة الحمضيات في كل من سورية والاردن وفلسطين والعراق ومصر
والسودان وليبيا وتونس والجزائر والمغرب وتعتبر أزهار تلك الأشجار مصدراً رئيسياً
لحبوب اللقاح والرحيق خلال فترة ازهارها. كما تنتشر أشجار اللوزيات في العديد من
الأقطار مثل سورية والأردن وفلسطين ومصر وليبيا وحيث أن أزهارها مبكرة فيه تساعد
النحل على التنشيط والتكاثر استعداداً لموسم النشاط الرئيسي الذي يليه. أما أشجار
التفاحيات فتنتشر في بعض الأقطار ذات الجو المائل للبرودة مثل سورية ولبنان
والأردن وفلسطين.
أما المحاصيل الحقلية
مثل القطن فتزرع في مساحات شاسعة في كل من مصر والسودان وسورية إلا أن العسل
الناتج غير مرغوب كثيراً من قبل المستهلكين. أما البرسيم فتنتشر زراعته في العديد
من الدول العربية وتزداد انتاجية العسل من البرسيم المزروع لإنتاد البزور. أما
عبدا الشمس فتنتشر زراعته في سوريا والعراق ومصر والسودان والجزائر والعراق وتعتبر
أزهاره مصدراً غنياً بالرحيق وحبوب اللقاح.
المحاصيل الخضرية مثل
البقوليات والقرعيات وتنتشر في أغلب الأقطار العربية وأزهارها تنتج الرحيق وحبوب
اللقاح إلا أن فترة ازهارها قصيرة. ينتشر في العالم العربي العديد من الأشجار
الحراجية بمساحات شاسعة وتحمل أزهاراً غنية بالرحيق وحبوب اللقاح ومن أمثلتها
أشجار الكينا (الكافور) والأكاسيا والروبينيا والسدر . ويعتبر محصول العسل من
أزهار الكينا رئيسياً في العديد من الأقطار العربية، أما السدر فيجمع النحل من أزهارها عسلاً مميزاً ويُباع بأسعار
مجزية.
كما يوجد في الأقطار
العربية مساحات واسعة من المراعي الطبيعية والنباتات الطبية ينمو بها العديد من
النباتات التي يزور أزهارها النحل لجمع الرحيق وحبوب اللقاح وهي متنوعة ومتناسقة
في فترات الأزهار والعسل الناتج منها يكون عسلاً مميزاً ويباع بأسعار مجزية.
ويتأثر نحل العسل
سلبياً من جراء المبيدات الزراعية وتقتصر الاجراءات المتبعة على اعلام مربي النحل
بمواعيد رش المبيدات وعلى التوعية بعدم رش المبيدات أثناء فترة الازهار وعدم
استعمال مبيدات ذات سمية عالية للنحل أو خلطها مع مواد طاردة للنحل . وبدأت بعض
الأقطار العربية في تطبيق أساليب المكافحة المتكاملة وهذا يشكل بداية طيبة للتخفيف
من أضرار المبيدات الزراعية على نحل العسل.
كما أظهرت استمارة جمع
البيانات أن المناحل التي تنتج الغذاء الملكي محدودة ، وكمياته قليلة، وتعتبر
أسعار الغذاء الملكي مجزية فتصل إلى 5 دولار للغرام الواحد في معظم الأقطار
العربية إلا أن أسعارها تتضاعف في عدد محدد من البلدان. وتشمل منتجات النحل الأخرى
حبوب اللقاح والشمع البروبوليس وسم النحل وملكات وطرود النحل ويعتبر العائد المادي
لهذه المنتجات عالياً إذا أحسن استغلالها إلا أن معظم النحالين يعتمد في الدرجة
الأولى على انتاج العسل والقليل منهم ينتج الطرود والملكات.
وقد شمل الجزء الأول
أيضاً أهم المشاكل والمعوقات التي تواجه تربية النحل في الوطن العربي ومقترحات
العلاج لها . وقد تم حصر المشاكل والمعوقات التي تواجه تربية النحل في 16 بنداً .
تلعب الظروف الجوية المتقلبة دوراً رئيسياً في كمية العسل الناتج كما قد تؤدي إلى
موت العديد من طوائف النحل. أما قدرة
النحل العالية في الدفاع عن الخلية (الشراسة) فتلعب دوراً في الحد من انتشار تربية
النحل وعدم التوسع بها. إلا أن الهدوء السائد في السلالات القياسية أزال الخوف لدى
مربي النحل وخاصة المبتدئين منهم.
إن قلة الخبراء في
تربية النحل وقلة الخبرة لدى مربي النحل بأساليب التربية الحديثة وتدني خدمات
الإرشاد كانت بارزة كعائق في تربية النحل. هناك نقص في مراكز التدريب على أساليب
التربية الحديثة وكذلك ضعف الإرشاد وخاصة بالنسبة لأمراض وآفات النحل.
ومن المعوقات البارزة
أيضاً هو عدم توفر مصادر موثوقة لملكات النحل لأن الملكة الجيدة تساهم في طائفة
قوية ومردود إيجابي على انتاج العسل.
كما برزت مشكلة عدم توفر شمع الأساس في العديد من الأقطار العربية مما يفتح
باب الاستيراد وإنفاق أموال طائلة عليها.
وقد وضعت المقترحات
لعلاج المشاكل والمعوقات وتركزت في ثماني نقاط. ان تحسين السلالات المحلية مثل
سلالة النحل السوري والسوداني واليمنيى ونحل شمال أفريقيا عن طريق الوراثة
والانتخاب يجعل من هذه الطوائف أكثر هدوءاً وأكثر انتاجية من العسل مما يساعد على
انتشار مهنة تربية النحل وكذلك يمكن الانتخاب منها من حيث مقاومة بعض أمراض وآفات
النحل. كما أن تدريب الفنيين والنحالين على أساليب التربية الحديثة وعلى طرق الكشف
عن أمراض وآفات النحل وتوفير المختبرات الخاصة بذلك يحد من انتشار الخسائر الناتجة
عن هذه المعوقات وينعكس إيجاباً على زيادة محصول العسل.
أما المشاكل المتعلقة
بعدم توفر ملكات نحل جيدة فإن إقامة محطات أو مراكز أو مشاريع لانتاج ملكات نحل
جيدة تحت اشراف علمي سواء من السلالات المحلية أو القياسية يساعد على زيادة
مردودية طوائف النحل من العسل الى الضعف على الأقل.
إن طرق التربية
التقليدية القديمة والتي تشكل 25% من طوائف النحل فإن التدريب على نقلها إلى الخلايا
الحديثة بعد توفير مستلزمات النحل يسهم في السيطرة على الأمراض والآفات التي يصعب
الكشف عنها وعلاجها في الخلايا البلدية كما يساعد على مضاعفة الإنتاج من العسل.
مستلزمات الإنتاج وخاصة شمع الأساس فإنها تعالج بإقامة مصانع لشمع الأساس على أن
يتم جمع الشمع الخام اللازم التصنيع من طوائف النحل البلدية ونواتج قشط أقراص
العسل في الخلايا الحديثة.
إن إنشاء مراكز مستديمة
للتدريب والإرشاد والبحوث يسهم إيجابياً في حل جميع المعوقات السابقة حيث تبنى
الكوادر الفنية على أسس سليمة كما أنها تسهم في رفع كفاءة مربي النحل وهذا ينعكس
إيجابياً على النحال وعلى إنتاجية العسل.
أما مشكلة المبيدات
الزراعية فتحتاج إلى جهود مشتركة من الدولة لسن القوانين التي تعاقب من يستعمل هذه
المبيدات في فترة الازهار كما تحتم عليه اعلام النحالين في المنطقة عن موعد
استعمال هذه المبيدات حتى يقوم مربي النحل باتخاذ الاجراءات اللازمة من تغطية
الخلايا أو اقفال باب الخلية لمنع النحل من السروح أثناء عملية الرش. كما يحتاج
الأمر إلى تفهم المزارع للضرر الذي تحدثه هذه المبيدات على النحل. إن استعمال
المبيدات ذات السمية المنخفضة للنحل علاوة على استخدام بعض المواد الطاردة يقلل من
الآثار الجانبية لهذه المبيدات . كما أن اتباع أساليب المكافحة المتكاملة والذي
أخذت به بعض الأقطار يقلل من استعمال المبيدات وبالتالي يقلل من آثارها الضارة على
النحل.
وانتهى الجزء الأول من
هذه الدراسة بتطلعات البلدان العربية إلى ما يمكن أن تقوم به المنظمة العربية
للتنمية الزراعية، وهي بيت الخبرة
العربي، في مجال تطوير تربية النحل. وتتلخص هذه التطلعات إلى
المساهمة في دعم انشاء مراكز للتدريب على أعمال تربية النحل الحديثة وإلى تنفيذ
دورات قطرية وإقليمية متعلقة بأمراض وآفات النحل وكذلك على أساليب تحسين السلالات
المحلية من النحل. إن مساهمة
المنظمة العربية للتنمية الزراعية عن طريق خبرائها في إنشاء محطات لتربية الملكات
المحسنة ومستلزمات الانتاج وخاصة شمع الأساس يسهم بشكل فعال في تطوير تربية النحل
في العالم العربي.
وبعد أن اتضح شدة حاجة
الدول العربية إلى التدريب في مجال تربية نحل العسل وتوفي رمستلزمات الإنتاج
وتحسين السلالات وتحقيق البحوث التطبيقية الهادفة للتغلب على المعوقات وزيادة
انتاجية الطوائف، تم عرض سبل تحقيق تطلعات العاملين في مجال تربية النحل، وتم تقديم اقتراحات عملية لكل منها. وقد
تبين أن بعض مجالات تربية النحل تتطلب مجهوداً جماعياً لتطوير إنتاجه عن طريق
مشروعات استثمارية أو قطرية أو إقليمية، وتم تقديم مقترحات بثلاث مشروعات في الجزء
الثاني من الدراسة وهي كما يلي:
أ) مشروع إنتاج ملكات
النحل المحسنة.
ب) مشروع تصنيع
الأساسات الشمعية.
ج) مشروع إنشاء مراكز
مستديمة للتدريب والإرشاد والبحوث في مجال تربية نحل العسل.
وفيما يلي ملخص لكل
مشروع:
أ) مشروع إنتاج ملكات
النحل المحسنة:
يتضمن هذا
المشروع سرداً لواقع سلالات النحل المحلية في بعض الدول العربية حيث يقل إنتاجها
في دول وسط وشرق الوطن العربي بسبب قلة عدد الشغالات في طوائفها الناتجة عن عدم
خصوبة ملكاتها في وضع البيض، وصغر أحجام شغالاتها. وقصر أطرافها (اللسان والأجنحة
والأرجل) مما يؤدي إلى ضعف قدرتها على جمع الرحيق وحبوب اللقاح، علاوة على شدة
دفاعها عن خلاياها عند الفحص بشراسة فتسبب إحجام الكثير من الناس عن تربيتها، مما دعا بعض النحالين لاستيراد
ملكات من السلالات القياسية العالمية (الإيطالية والكرنيولية والقوقازية) بهدف
تربية ملكات من ذرياتها تنتج هجيناً جيد الإنتاج في الجيل الأول فقط ثم يتدهور
بسرعة في الأجيال التالية نتيجة توالي تلقيح الهجن بذكور النحل المحلية، مما يتطلب تكرار استيراد أو
تهريب طريد وملكات النحل العالمية سنوياً الذي أدى بدوره إلى تسرب أمراض النحل عن
طريقها حتى انتشرت في معظم مناحل الدول العربية.
وقد تم عرض
المواصفات المرغوبة في سلالات النحل التي تؤدي إلى زيادة انتاجها من العسل وتحملها
للظروف البيئية المختلفة وعدم تعرضها للهلاك في فترات الجفاف علاوة على هدوئها عند
الفحص وتميز سلوكها داخل وخارج الخلية حتى يقل مجهود النحالين في التعامل معها.
وتمت المقارنة كذلك بين سلالات النحل القياسية
الثلاثة ومدى إمكانية تأقلم كل منها مع الظروف البيئية المتباينة في الأقطار
المختلفة وفي مناطق مختلفة من القطر الواحد أحياناً، لكي يتم اختيار السلالة
المناسبة لكل قطر. ووضعت مواصفات المناطق المنعزلة اللازمة لتلقيح الملكات المرباة
من السلالة المختارة، وطريقة إعدادها وتجهيزها بالمنشآت والأجهزة والأدوات اللازمة،
وطريقة تشغيلها لإنتاج الملكات تبعاً لمتطلبات السوق حيث يحتاجها النحالون في
بداية فصلي الربيع والخريف فقط، وطريقة تشغيلها لإنتاج الغذاء الملكي بين هذه
الفصول، مع تقدير إعداد الملكات وكميات الغذاء الملكي التي يمكن إنتاجها سنوياً.
وقد ذكرت أنشطة المشروع في المجالات البحثية
وطريقة دعم القدرات المؤسسية المسؤولة عن تحسين السلالات عن طريق التدريب الداخلي
على بعض العمليات الفنية في مجال إنتاج ملكات النحل المحسنة.
واقترح تنفيذ هذا المشروع في خمس سنوات مع
الاشارة الى الاقطار التي يمكن تنفيذ هذا المشروع فيها بناء على اعداد طوائف النحل
في كل منها,و تم وضع هذا المشروع عمى اساس استثماري مع تحديد الميزانية المطلوبة و
العائد المادي و الاقتصادي له.
ب) مشروع تصنيع الاساسات الشمعية:
بعد استعراض الاستبيانات الواردة من الدول
العربية اتضح ان كثيرا منها تستورد الأساسات الشمعية من الخارج مما يستنفذ مبالغ
طائلة مع التعريض لتسرب بعض أمراض النحل عن طريق الشمع المستورد.
بينما توجد في بعض دول المغرب العربي ماكينات
اوتوماتيكية لتصنيع الأساسات الشمعية فإنها لا تعمل بكامل طاقتها لعدم توفر الشمع
الخام بدرجة كافية و لعدم التوسع في تربية النحل بينما تقوم بعض الدول المجاورة
بتصدير الشمع الخام الناتج من الخلايا البلدية بكميات كبيرة الى اوروبا.فتم اقتراح
تحقيق التكامل في هذا المجال بالمغرب العربي.
أما دول الوسط والمشرق العربي فتعتمد تماماً على
استيراد الأساسات الشمعية ما عدا مصر التي تقوم فيها هذه الصناعة بتوسع في مصانع
أوتوماتيكية كاملة ونصف أوتوماتيكية وماكينات يدوية ، ويكفي الناتج منها المناحل
المصرية ويفيض جزء للتصدير .
وتم اقتراح إقامة مشروع إقليمي لتصنيع الأساسات
الشمعية بإحدى دول المشرق العربي (باستثناء مصر) وآخر في المغرب العربي مع اقتراح
اختيار موقع التنفيذ بناء على أعداد الخلايا البلدية والخلايا الحديثة في كل قطر.
وتم تقدير كميات شمع النحل الخام التي يمكن
توفيرها من أقراص الخلايا البلدية ونواتج كشط أقراص العسل من الخلايا الحديثة بدول
المنطقة ، وكذلك تم تقدير متطلبتات المناحل الحديثة من الأساسات الشمعية في
الأقطار الموجودة بالمنطقتين كل على حدة ، وكذلك الميزانية اللازمة للتشغيل
والعائد المالي والاقتصادي له.
ج) مشروع إنشاء مراكز مستديمة للتدريب والارشاد
والبحوث في مجال تربية نحل العسل:
ونظراً لحاجة كثر من العاملين في تربية نحل
العسل بالوطن العربي لإنشاء مراكز تدريب ومحطات بحوث في مجال النحل، ونظراً
للتفاوت الكبير بين مستويات الخبرة في الدول العربية المختلفة، فقد تم اقتراح
إنشاء مراكز مستديمة للتدريب والارشاد والبحوث في بعض أقطار الوطن العربي يستفيد
منها المواطنون وكذلك الوافدون للدراسة والتدريب من الأقطار الأخرى.
وقد تم وصف خطوات إقامة مركز التدريب، وتم تحديد
متطلبات هذه المراكز التي تستخدم للإرشاد والإنتاج والبحوث كذلك، مع ذكر مراحل إنشائها، ومتطلبات تشغيلها
، والميزانية اللازمة لتحقيقها، والإيرادات التي يمكن الحصول عليها عند تشغيلها
على مستوى استثماري إرشادي وتم سرد برمج التدريب اللازمة بتسلسل واقعي تبعاً
لمستوى الخبرة السائد بالقطر.
وتم اقتراح تخصيص جزء من المنحل الذي سيقام في
المركز للانتاج من ملكات نحل ملقحة، وملكات نحل عذارى، وغذاء ملكي، وطرود نحل
علاوة على تدرب العاملين في المنحل على أسس انتاجها لتحقق التمويل الذاتي خلال خمس
سنوات.
ولقد اختتمت الوثيقة باقتراحات لإقامة دورات
تدريبية إقليمية/قومية في مجالات متعددة تنعكس إيجاباً على المتدربين وبالتالي على
تربية النحل في أقطارهم.