التلقيح الأصطناعي لملكات نحل العسل

 

 

مرت سنوات كثيرة من التجارب والمحاولات الفاشلة قبل أن يصير ممكنا تلقيح ملكات النحل اصطناعيا بقصد تحسين النسل.

ومن أجل هذه الغاية لم يترك شيء لم يجرب ابتداء من أكبر المعدات واللألات الى أصغرها مرورا بدهن بيض ملكات النحل بمني الذكور الؤصلة الى غير ذلك ، ولكن كان يجب انتظار سنة 1927 ليأتي الدكتور لويد واتسون ويثبت بالبرهان القاطع ان تلقيح الملكات اصطناعيا بالأبرة ممكن الحصول.

وهكذا وبواسطة معدات بدائية مثل حقنة صغيرة جدا من زجاج منفوخ بالفم ومشغول باليد ، وملكة النحل مربوطة بخيط من حرير لتثبيتها على طاولة عمليات من خشب مزودة بمكبر ميكروسكوب - بدأ الدكتور واطسون تجاربه. في الأول لم يستعمل اي مخدر لتهدئة الملكات ولكنه لاحقا طور اسلوبه واستعمل قلما ميكانيكيا بدلا من ابرة الزجاج المنفوخة بالفم.

وفي سنة 1930 مزج الدكتور ماكنزي عدة نظريات وأساليب وأجهزة ومعدات لعلماء مختلفين ليطور جهازا سهل الأستعمال وخصوصا سهل التطبيق لتلقيح ملكات النحل اصطناعيا. ويمكن اعتبار كل الأجهزة المستعملة اليوم في هذا الحقل هي تطوير وتحسين لهذا الجهاز الذي وضعه الدكتور ماكنزي سنة 1930.

لكن ومع الأسف الشديد جاءت النتائج الأولى لتلقيح الملكات اصطناعيا مخيبة لأمال العلماء والنحالين. فقد كان الأعتقاد السائد سنة 1940 أن ملكة النحل تتلقح من ذكر واحد بينما ثبت بعد ذلك انه يلزمها 17 ذكرا ليلقحوها ويملأوا مبيضها بالحيوانات المنوية التي تلزمها في حياتها الطويلة لتلقيح كل بيضة تبيضها علما انها تبيض في مواسم الربيع حوالى 2000 بيضة في اليوم الواحد.

وهذه المعرفة المستجدة قادت العلماء الى استعمال مني عدة ذكور في تلقيحات متعددة  لملكة النحل ( وهذه القاعدة متبعة عند معظم الحيوانات وخصوصا عند الكلاب والخنازير حيث يظل الذكر يحقن منيه في مهبل الأنثى حتى تمتلىء ويفيض على الأرض. وأن كانت ذكور النحل وحدها تدفع حياتها ثمن زواجها مع الملكة فأن ذكور الخنازير تقع على الأرض من الأعياء ويلزمها الوقت الكافي لتستعيد قدرتها على المشي بينما تبتعد الأنثى وهي تتغندر وكأنها آكلة بقلاوة ).

وبنتيجة التجارب استبدل الكربون ديوكسايد بالأثير لتخدير الملكات وحل مشكلة تأخرها عن البيض.

وبسبب اكتشافات اخرى لا تقل عنها اهمية للدكتور هاري لايدلو ، تطور تلقيح ملكات النحل اصطناعيا حتى كاد يبلغ درجة الكمال في الدقة ، وكان أهم هذه الأكتشافات تأكيده على وجود صباب طبيعي كان يمنع وصول المني الذكري المحقون في مهبل الملكة الى مبيضها وتوجب العمل على اجتياز هذا الصباب لأنجاح عملية الأخصاب.

وفي أيامنا هذه صار تلقيح ملكات النحل اصطناعيا عملية ناجحة 100 % . وأن ازدياد معرفتنا بجينات النحل وأساليب التلقيح وتطبيقها على الأرض بمزيج من وسائل مختلفة مع تجهيزات تقنية متطورة يسمح لنا بانتظار وتوقه مستقبل مثير في تحسين أجناس النحل.

ولا شك انه لولا تلقيح الملكات الأصطناعي لما تم ذلك. وهذا التلقيح بالذات هو الذي أتاح لمنتجي الملكات أمكانية السيطرة على الصفات المرغوبة والمطلوبة في جنس الملكة واستبعاد كل الصفات غير المرغوبة فيها وبعد تحسين هذه الصفات نهائيا ترسيخها الى الأبد لأنتاج سلالة نحل ممتازة وتسويقها للنحالين الذين يبحثون عن الأفضل.

                                                                                                                  رشيد يزبك